السيد نعمة الله الجزائري

477

زهر الربيع

أقول : الأخبار الواردة بهذا المعنى كثيرة وهو المتعارف في الحجاز في هذه الأعصار سيّما المدينة . التحنّك بالعمامة وذهب جماعة من مشايخنا المعاصرين إلى أنّ التحنّك الوارد في الأخبار استحبابه هو هذه الكيفيّة وهو غير بعيد وقد ورد استحباب التحنّك عند التعمّم وعند الخروج إلى السّفر وإلى الحاجة . الصوفية قال في الكشاف عند تفسير قوله ( تعالى ) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ وعن الحسن زعم أقوام على عهد رسول اللّه ( ص ) أنّهم يحبّون اللّه فأراد أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل فمن ادّعى محبّته وخالف سنّة رسوله فهو كذّاب وكتاب اللّه يكذّبه وإذا رأيت من يذكر محبّة اللّه ويصفق بيديه مع ذكرها ويطرب وينعر ويصعق فلا تشكّ أنّه لا يعرف ما اللّه ولا يدري ما محبّة اللّه وما تصفيقه وطربه ونعرته وصعقته إلّا أنّه تصوّر في نفسه الخبيثة صورة مستمحة معشقة فسمّاها اللّه بجهله وزعارته ثمّ صفق وطرب ونعر وصعق على تصوّرها وربّما رأيت المنيّ قد ملأ إزار ذلك المحبّ عند صعقته ، وحمقى العامّة حوله قد ملئوا إرداءهم بالدّموع لما رقّقهم من حاله . أقول : هؤلاء هم الصوفيّة وقد تقدّم طرف من أحوالهم وإنّهم من شرار الخلق . حبّ الرسول قال صاحب مجمع البحرين في الحديث : حبّ الرّسول من الإيمان » والمراد اتّباعه فلا يرد أنّ الحبّ أمر طبيعيّ لا يدخل فيه الاختيار ويمكن أن يراد الحبّ العقليّ لا الطبيعيّ النّفسي كالمريض يكره الدّواء ويميل إليه لما فيه من النّفع فكذا النّبي ( ص ) لما فيه من صلاح الدّارين ومن أعلى درجات الإيمان وتمامه أن يكون طبعه تابعا لعقله في حبّه .